ابن هشام الأنصاري
251
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فأما قوله : [ 104 ] - * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر *
--> - اللغة : « خذل » جمع خاذل ، مثل ركع في جمع راكع ، وخاذل : اسم فاعل من خذله يخذله - من باب قتل - إذا ترك نصرته ولم يكن عونا له على عدوه « أخضع » أذل وأستكين ، والخضوع والخشوع متقاربان « هم هم » أراد أنهم الكاملون في الشجاعة والشهامة ، مثل قول الهذلي : رقوني وقالوا : يا خويلد لا ترع * فقلت وأنكرت الوجوه : هم هم ومثل قول أبي النجم وهو الفضل بن قدامة العجلي : أنا أبو النّجم وشعري شعري * للّه درّي ما أجنّ صدري المعنى : يصف أنه من قوم لا يخذلونه إذا دعاهم ، ولا يسلمونه إذا جنى ، فهو من أجل ذلك لا يخضع لعداه ، ولا يستكين لمن يبغي عليه . الإعراب : « ما » نافية مهملة « خذل » خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة « قومي » قوم : مبتدأ مؤخر ، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « فأخضع » الفاء للسببية ، أخضع : فعل مضارع منصوب بأن المصدرية المضمرة بعد الفاء ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « للعدى » جار ومجرور متعلق بأخضع « ولكن » الواو حرف عطف ، لكن : حرف استدراك « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان « أدعوهم » أدعو : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وضمير الغائب مفعول به ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله في محل جر بإضافة إذا إليها « فهم » الفاء واقعة في جواب الشرط ، هم : مبتدأ « هم » خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب جواب إذا . الشاهد فيه : قوله « ما خذل قومي » حيث أبطل الشاعر عمل ما ، فجاء بالمبتدأ والخبر جميعا مرفوعين ، لأن الخبر قد تقدم على المبتدأ ، وذلك يدل على أن من شرط إعمال ما في الاسم والخبر عمل ليس أن يكون الخبر واقعا بعد المبتدأ ، وفي المسألة خلاف طويل ذكرنا خلاصته فيما مضى وسنذكره في شرح الشاهد الآتي ، إن شاء اللّه . [ 104 ] - هذا عجز بيت من البسيط ، وصدره قوله : * فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * وهذا البيت من كلام الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، من قصيدة له يمدح فيها أمير المؤمنين أعدل بني مروان عمر بن عبد العزيز . -